(وأنه إليه تحشرون) أي وأنكم محشورون إليه وهو مجازيكم بالخير خيراً وبالشر شراً، قال الفراء: ولو استأنفت فكسرت همزة إنه لكان صواباً، ولعل مراده أن مثل هذا جائز في العربية.
وهذا الحديث من أحاديث الصفات يجب إمراره على ما جاء من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، وكذا هذه الآية وكونه من الصفات يرد تأويلها بالتمثيل.
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)
(واتقوا) خطاب للمؤمنين مطلقاً صلحائهم وغيرهم (فتنة) المراد بها العذاب الدنيوي كالقحط والغلاء، وتسلط الظلمة وغير ذلك أي اتقوا سبب فتنة (لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) أي اتقوا فتنة تتعدى الظالم فتصيب الصالح والطالح، ولا يختص إصابتها بمن يباشر الظلم منكم، وفي (لا) وجهان (أحدهما) أنها ناهية والنهي في الصورة للمصيبة، وفي العنى للمخاطبين (والثاني) أنها نافية والجملة صفة لفتنة.
وهذا واضح من هذه الجهة إلا أنه يشكل عليه توكيد المضارع في غير قسم ولا طلب ولا شرط وفيه خلاف.
وقد اختلف النحاة في هذه النون المؤكدة في تصيبن فقال الفراء: هو جواب الأمر بلفظ النهي، ومثله قوله تعالى: (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) أي إن تدخلوا، وقال المبرد: أنه نهي بعد أمر، والمعنى النهي للظالمين أي لا يقربن الظلم ومثله ما روي عن سيبويه لا أريتك ههنا أي لا تكن ههنا فإن من كان ههنا رأيته وقال الجرجاني: نهي في موضع وصف لفتنة.