والتوقف لاجابته دعائهم واللام لتاكيد النفي والدلالة على ان تعذيبهم عذاب استيصال والنبي بين أظهرهم خارج عن عادة الله تعالى غير مستقيم في قضائه خصوصا حال كونك فيهم وقد بعثت رحمة للعلمين وفيه إشعار بانهم يرصدون بالعذاب إذا هاجرت من بينهم قالوا نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلّم وهو مقيم بمكة ثم خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقيته من المسلمين يستغفرون الله فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعني فيهم من يستغفرون وهم المسلمون ثم خرج أولئك من بينهم فعذبوا واذن الله في فتح مكة وهو العذاب الأليم الذي وعدهم ويدل على ان كون المؤمنين بينهم واستغفارهم منعهم من العذاب قوله تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مومنات لم تعلموهم إلى قوله لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما قال ابن عباس لم يعذب الله قرية حتى يخرج النبي منها والذين أمنوا ويلحق بحيث يوم فقال وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون يعني المسلمين فلما خرجوا قال الله تعالى ما لهم ان لا يعذبهم الله أي ما لهم مما يمنع تعذيبهم إذا زال ذلك وكيف لا يعذبون وهم يصدون الناس عن المسجد الحرام وحالهم ذلك ومن صدهم الجاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى الهجرة فعذبهم الله يوم بدر قال أبو موسى الأشعري كان فيكم أمانان وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فاما النبي صلى الله عليه وسلّم فقد مضى والاستغفار كائن فيكم إلى يوم القيامة وأخرج الترمذي وضعفه عن أبى موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم انزل الله عليّ امانين لامتى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة وقال بعضهم هذا الاستغفار راجع إلى المشركين.
أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون غفرانك غفرانك فأنزل الله تعالى وما كان الله ليعذبهم الآية وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرم الله من بيننا اللهم ان كان هذا هو الحق