{ذلكم} إشارة إلى البلاء الحسن ، أو القتل أو الرمي ، ومحله الرفع أي المقصود أو الأمر ذلكم وقوله: {وَأَنَّ الله مُوهِنُ كَيْدِ الكافرين} معطوف عليه أي المقصود إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {مُوهِنُ} بالتشديد ، وحفص {مُوهِنُ كَيْدِ} بالإِضافة والتخفيف.
{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الفتح} خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ، وذلك أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين. {وَإِن تَنتَهُواْ} عن الكفر ومعاداة الرسول {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لتضمنه سلامة الدارين وخير المنزلين. {وَإِن تَعُودُواْ} لمحاربته. {نَعُدُّ} لنصرته عليكم. {وَلَن تُغْنِىَ} ولن تدفع. {عَنكُمْ فِئَتُكُمْ} جماعتكم. {شَيْئاً} من الإغناء أو المضار. {وَلَوْ كَثُرَتْ} فئتكم. {وَأَنَّ الله مَعَ المؤمنين} بالنصر والمعونة. وقرأ نافع وابن عامر وحفص {وَأَنْ} بالفتح على تقدير ولأن الله مع المؤمنين كان ذلك. وقيل الآية خطاب للمؤمنين والمعنى: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن التكاسل في القتال والرغبة عما يستأثره الرسول فهو خير لكم وإن تعودوا إليه نعد عليكم بالإنكار أو تهييج العدو ، ولن تغني حينئذ كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر فإنه مع الكاملين في إيمانهم ويؤيد ذلك.
{ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي ولا تتولوا عن الرسول ، فإن المراد من الآية الأمر بطاعته والنهي عن الإِعراض عنه ، وذكر طاعة الله للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة الرسول لقوله تعالى {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه الطاعة. {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق.