وقال مجاهد"المُكاء": إدخالهم أصابعهم في أفواههم ينفخون ، و"التَّصْدِيَةُ": الصفير ، يريدون أن يشغلوا بذلك محمداً صلى الله عليه وسلم عن الصلاة.
وقال قتادة"المُكَّاءُ": الصَّفير بالأيدي ، و"التَّصْدِيَةُ": صياح كانوا يعارضون به القرآن.
وقال السدي"المُكاء": صفير على لحن طير أبيض يقال له:"المُكَّاء"، يكون بأرض الحجاز .
وقوله: {فَذُوقُواْ العذاب} .
هو العذاب بالسيف الذي نزل بهم يوم بدر.
وهذا ذوق بالحس يصل ألمه إلى القلب كما يصل الذوق في مرارته وطيبه إلى القلب فسمي ذوْقاً لذلك.
ثم أخبرنا ، تعالى ، أنّ الذين كفروا يعطون أموالهم للمشركين مثلهم ليتقوَّوا بها على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصدون بذلك عن سبيل الله ، وهو الإسلام ، فيسنفقون أموالهم {ثُمَّ تَكُونُ} نفقتههم عليهم {حَسْرَةً} ؛ لأنَّ الأموال تذهب ، ولا يصلون إلى ما أمَّلوا ، فذهابها في الدنيا حسرة عليهم ، وما اجترحوا من إثمها عليهم حسرة في
الآخرة أيضاً ، {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} ، ولا تنفعهم نفقتهم ، وهم إلى ربهم يحشرون في المعاد.
قال ابن أبزى: نزلت هذه الآية في أبي سفيان ، استأجر يوم أُحد ألفين ليقاتل بهم النبي صلى عليه السلام ، سوى من استجاش من العرب.
قيل: إنَّه أنفق أربعين أوقية [من ذهب] ، يوم أحد ، والأوقية يومئذ: اثنان وأربعون مثقالاً.
وذلك أنه لما وصل بالعير إلى مكة دعا الناس إلى القتال ، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل إلى أحد . وكانت بدر في رمضان ، يوم جمعة صبيحة عشرة من رمضان . وكانت أحد في شوال يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه في العام الثاني من بدر ، وهو العام الرابع من الهجرة.