مع النبي صلى الله عليه وسلم ، أنزل الله عز وجل: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: من بقي من الكفار بمكة.
وعن مجاهد أيضاً: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} : يصلون.
وكذلك قال الضحاك.
ورُوِيَ عن عكرمة ، والحسن أنهما قالا: قوله: {وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، يعني: المشركين ، ثم نسخ ذلك قوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ [الله] وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المسجد الحرام} .
وقيل المعنى: وأولادهم يستغفرون ، قد سبق في علم الله ، عز وجل ، أنهم يؤمن أولادهم ويستغفرون ، فلم يكن ليعذب هؤلاء بالاستئصال . وقد سبق أنهم يلدون
من يؤمن ويستغفر.
وقيل المعنى: وفيهم من يستغفرون . وهم من كان بمكة بين أظْهُرهم من المؤمنين لم يخرجوا بعد من المستضعفين وغيرهم ، وقاله الضحاك . قال: وقوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} ، يعني: الكفار خاصة.
قال مجاهد: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} : يصلون ، يعني: من بمكة من المؤمنين.
وقوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ الله} .
"أنْ": في موضع نصب.
والمعنى: وأي شيء لهم في دفع العذاب عنهم . وهذه حالهم .
وقيل: هي زائدة.
وقيل المعنى: وما كان يمنعهم من أن يعذبوا . وهذه حالهم.
قوله: {وَمَا كانوا أَوْلِيَآءَهُ} .
يعني: مشركي قريش.
{إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ المتقون} .
يعني: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال مجاهد {إِلاَّ المتقون} ، أي كانوا أو حيث كانوا.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ} .
أي: أكثر المشركين: {لاَ يَعْلَمُونَ} ، أنّ أولياء الله هم المتقون ، بل يحسبون
أنهم هم أولياء الله.
ومن قال: إنّ قوله: {وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، يعني به المؤمنين ، وقف على: {وَأَنتَ فِيهِمْ} ، لأن الأول للكافرين ، والثاني للمؤمنين ، وهو قول الضحاك ، وعطية ، وابن عباس في بعض الروايات عنه.