قال ابن جريج: كان النضرُ بنُ الحارث يختلف تاجراً إلى فارس ، فيَمرُّ بالعبادِ وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون . فجاء مكة ، فوجد/ محمداً صلى الله عليه وسلم ، قد أُنْزِلَ عليه وهو يركع ويسجد ، فقال: {قَدْ سَمِعْنَا} ، مثل هذا {لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} ، يعني: ما سمع من العِبَادِ.
وقال السدي: كان النَّضْر يختلف إلى الحيرة . فيسمع سجْع أهْلها وكلامهم ، فلما سمع بمكة كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، والقرآن ، قال: قد سمِعْتُ مثله: {إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} ، يقول: أسَاجيع أهل الحيرة . و {أَسَاطِيرُ} : جمع الجمع ،
فهو جمع"أسطر"، و"أسطر"جمع سطر.
وقيل: إنه جمع ، وواحده:"أسطورة".
وقُتِل النَّضر هذا وهو أسير يوم بدر صَبْراً . أسره المقداد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، اقتله ؛ فإنَّه يقول في كتاب الله ما يقول ، فراجعه المقداد ثلاث مرات ، كل ذلك يأمره بقتله ، فقتل.
وقوله: {وَإِذْ قَالُواْ اللهم} ، الآية.
معناه: واذكر ، يا محمد ، إذْ قالوا ذلك.
والذي قاله عند ابن جُبير: هو النَّضْر بن الحارث.
وقال مجاهد: هو النَّضْر بن كَلَدَة ، وأنَّه قتل بمكة بدليل قوله: وَمَا كَانَ
(الله) لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ.
ومعناه أنه قال: اللهم إنْ كان هذا الذي أتى به مُحمّدٌ هو الحق ، {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .
قال عطاء: لقد نزل فيه بضع عشرة آية ، منها: ما ذكرنا ومنها قوله:
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا} [ص: 16] ، الآية ، ومنها: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى} [الأنعام: 94] ، الآية.
ومنها: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1] الآية .
قال أبو عبيدة: كلُّ شيء من العذاب فهو"أمطرت"، ومن الرحمة"مَطِرت".