فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185632 من 466147

وقال ابن عباس: اجتمع نَفَرٌ من قريش من أشرافهم ، في دار الندوة ، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل ، فلما رأَوْهُ قالوا: من أنت ؟ قال: شيخ من نَجْد ، سمعت أنكم اجتمعتم ، فأردت أن أحضركم ، ولَنْ يَعْدَمَكم منِّي رأيٌّ ونُصْحٌ . قالوا: أجَل ، ادخل ، فدخل معهم ، فقال: انظروا في أمر هذا الرجل ، والله ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره . فقال قائل منهم: احبسوه في وثَاق . ثم تربصوا به ريب

المنون ، حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء . فصرخ عدو الله الشيخ النَّجدي وقال: والله ، ما هذا بِرأْي ، والله ليخرجنه رأيه من محبسه إلى أصحابه ، فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم فمنعوه منكم ،/ فما آمنُ أنْ يخرجوكم من بلادكم ، فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم فتستريحوا منه . فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا برأي ، ألْم تروا حلاوةَ قوله ولطافةَ لسانه ، وأخْذَ القلوب لما يُسْمع من حديثه ؟ والله لئن فعلتم ليستعرضن وليجمعن عليكم ، ثم ليأتينَّ إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ، قالوا: صدق ، قال أبو جهل: والله لأشيرنَّ عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه ، قالوا: وما هو ؟ قال: تأخذون من كل قبيلة غلاماً وسيطاً شاباً ، ثم نعطي كل غلام منهم سيفاً صارماً ، ثم يضربونه ضربة رجل واحد ، فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل ، فلا أظُنّ هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش ، وأنَّهم إذا

رأوا ذلك قَبِلوا العقل واسترحنا . فقال الشيخ النجدي: هذا والله هو الرأيُ ، القول ما قال الفتى ، فتفرقوا على ذلك ، وأتى جبريل (النبيَّ) صلى الله عليه وسلم ، فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه ، وأخبره بمكر القوم ، ثم أمره بالخروج ، فأنزل الله عليه بالمدينة:"الأنفال"يذكره نِعَمه عليه في قوله: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ} ، الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت