وقيل: نَزَلَتْ في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم أصحاب الجمل.
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألاّ يُقِرُّوا المنكر بين أظهُرِهِمْ ، فيعمهم الله بالعذاب.
وقال الزبير ، يوم الجمل لما لقي ما لقي ، ما توهمت أن هذه الآية نزلت في
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إلا اليوم.
وقال القُتَيْبي معناه: لا تخص الظالم ، ولكنها تعم الظالم وغيره.
وقوله تعالى: {هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون} [الأنعام: 47] .
يَدُلُّ على أنَّ العقوبة تخص الظالم . وقد يدخل المداهن الساكت على رؤية المنكر في الظُّلم ، فيكون ممن يلحقه العقاب مع الظالم.
وقد قال الحسن: إنَّ الآية نزلت في علي ، وعثمان . وطلحة ، والزبير [رضي الله عنهم] .
وأكثر النَّاس على أن حكمها باقٍ في الظالم ، والمداهن الساكت على إنكار المنكر ،
وهو يقدر على إنكاره ، فإن كان لا يقدر على الإنكار ، وخاف على نفسه ، أنكر على قدر استطاعته أو بقلبه.
قوله: {واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} .
أي: لمن عصاه وخالف أمره.
قوله: {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض} ، إلى قوله: {أَجْرٌ عَظِيمٌ} .
هذه الآية تذكيرٌ من الله عز وجل ، للمؤمنين بما أنعم عليهم من العز ، بعد أن كان المشركون يستضعفونهم . وهُم قَلِيلٌ ، ويفتنونهم عن دينهم ، ويسمعونهم المكروه.
قوله: {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس} . أي: يقتلونكم.
{فَآوَاكُمْ} . أي: جحعل لكم مأْوى تأوون إليه منهم.
{وَأَيَّدَكُم} .
أي: قوّاكم بنصره إياكم عليهم حتى قتلتموهم .
{وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات} . أي: أحلَّ لكم غنائمهم.
ف: {الطيبات} ، هنا: الحلال . {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} . و"لعلّ"هاهنا: ترج يعود إليهم.
والطبري يجعلها بمعنى:"كَيْ".
و {الناس} ، في هذا الموضع: الذين كانوا يخافون منهم ، كفار قريش بمكة ، كان المسلمون قِلَّةً يُستَضعفونَ بمكة.