قال الكبي ، وقتادة: نزلت هذه الآية في يوم بدر ، كانوا يومئذ قلة يخافون أن يتخطفهم الناس ، فقوَّاهم الله بنصره ، ورزقهم غنائم المشركين حلالاً .
وقال وهب بن مُنَبِّه: {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس} : فا رس.
وقيل: هي: فارس والروم.
وقال الطبري معنى: {فَآوَاكُمْ} ، أي: إلى المدينة ، {وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ} ، أي: بالأنصار.
وكذلك قال السدي.
ثم قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول} .
قوله: {وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ} .
في موضع نصب على الجواب . على معنى: أنكم إذا ختم الله والرسول خنتم
أماناتكم.
وقيل: هو موضع جزم على النهي نسَقاً على: {لاَ تَخُونُواْ} .
ومعنى خيانة الله والرسول: هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر.
وقيل: هذه الآية نزلت في منافق كتب إلى إبي سفيان/ يطلعه على سر المسلمين.
وقيل: خيانة الرسول (صلى الله عليه سلم) : ترك العمل بسنته.
وقليل: نزلت في أبي لُبَابَة . لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى بني قريظة فأشار إليهم إلى
حلقة: إنَّه الذَّبحُ . قال الزُّهْري: فقال أبو لُبابة: لا والله ، لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى أموت أو يتوب الله عليَّ ، فمكث سبعة أيام لا يأكل ولا يشرب حتَّى خَرَّ مغشياً عليه ، حتى تاب الله عليه . فقيل له: يا أبا لبابة ، قد تاب الله عليك ، قال: لا والله ، لا أَحُلُّ نفسي حى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو الذي يَحُلُّني . فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحلَّهُ بيده . ثم قال أبو لبابة: إنَّ توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع عن مالي ، قال: يَحْزِيك الثلث أن تتصدَّق به.
وقيل: الآية عامة . نُهوا ألاَّ يخونوا الله والرسول كما صنع المنافقون.
وقوله: {وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ} .
أي: لا تفعلوا الخيانة ، فإنها خيانة لأماناتكم .
وقيل المعنى: ولا تخونوا أماناتكم.