وقال قتادة معناه: إنَّه قريب من قلب الإنسان ، لا يخفى عليه شيء أظْهَرَهُ ، ولا شيء أسَرَّهُ ، وهو مثل قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} [ق: 16] .
وقال الطبري: هو خبر من الله عز وجل ، أنه أملك بقلوب العباد منهم ، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يدرك الإنسان شيئاً من الإيمان ولا الكفر ، ولا يَعِي شيئاً . ولا يفهم شيئاً ، إلا بإذنه ومشيئته.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، كثيراً ما يقول في دعائه:"يا مُقَلِّب القُلُوبِ قَلِّبْ قلبي إلى طَاعَتِك".
وفي رواية أخرى:"ثبِّتْ قلبي على طاعتك".
وكان يحلف:"لاَ ومُقلِّب القُلُوب".
ومن هذا يقال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بالله ، فمعناه: لا حولَ عن معصية ، ولا قوة عن طاعةٍ إلا بالله.
(وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نظر إلى زوجة زيد) فاستحسنها ، وقد كان عرضت عليه نفسها فلم يستحسنها:"سُبْحَانَ مُقلِّبَ القُلُوبِ".
{وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} .
أي: تردون.
وقوله: {واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً} .
المبرد يذهب إلى أنَّ {تُصِيبَنَّ} ، نَهْيٌ ، فلذلك دخلت"النون".
والمعنى في النَّهي: للظالمين ، أي: لا تقربوا/ الظلم ، وهو مثل ما حكى سيبويه من قوله: (لا أرينَّك هاهنا) ، أي: لا تكن هاهنا ؛ فإنَّ من يكون هاهنا أراه.
وقال الزجاج: هُوَ خَبَرٌ . ودخلته"النون"؛ لأن فيه قوة الجزاء ، قال: وزعم بعضهم أنه جزاء فيه ضرب من النهي . ومثله مِمَّا اخْتلفَ فيه: {ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] .
ومعنى ذلك: أنها أمر من الله للمؤمنين أن يتقوا اختباراً وبلاء يبتليهم به ، لا يُصيبنَّ ذلك {الذين ظَلَمُواْ} ، بل يصيب الظالمين وغيرهم . فالظالمون هم الفاعلون الكفر.