قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ} ، إلى قوله: {شَدِيدُ العقاب} .
قال أبو عبيدة معنى {استجيبوا} : أجيبوا ، كما قال: فلم يستجب عند ذك مُجيب ، أي: يجبه.
ومعنى: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} .
أي: للإيمان . وقيل: للإسلام . وقيل: للحق . وقيل: للقرآن ومافيه.
وقيل: إلى الحرب وجهاد العدو.
وسماه"حياةً"؛ لأنَّ الكافر مثل الميِّت .
وقيل معنى: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، أي: لما تصيرون به إذا قبلتموه إلى الحياة الدائمة في الآخرة.
"ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم ، دعا أُبيّا وهو يصلي فلم يجبه أبيّ ، فخفف الصلاة ، ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما منعك إذ دعوتك أن تجيبني ؟ قال: يا رسول الله ، كنت أصلي ، قال له: أفلم تجد فيما أوحي إليَّ: {استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} ؟ قال: بلى ، يا رسول الله ، ولا أعُودُ".
فهذا يبين أن المعنى يراد به الذين يدعوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . إلى ما فيه حاية لهم من الخير بعد الإسلام المدعو إيمانه .
وقوله: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ} .
قال ابن جبير: يحول بين الكافر أن يؤمن ، وبين أن يكفر.
وكذلك قال ابن عباس.
وقال الضحاك: يحول بين الكافر وطاعته ، وبين المؤمن ومعصيته.
وقال مجاهد معناه: يحول بين المرء وعقله (حتى لا يدري ما يصنع . وقال السدي في معناه: يحول بين الإنسان وقلبه) . فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلا بإذنه.
وقيل المعنى: يحول بين المرء وبين ما يتمناه بقلبه من طول العيش وامتداد الآمال والتسويف بالتوبة ، فيعاجله الموت قبل بلوغ شيء من ذلك .