فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185595 من 466147

وروى ابن جرير أن ابن عمر حكى فعلهم، فصفر، وأمال خده وصفق بيديه.

وقال مجاهد إنهم كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته.

وعن سعيد بن جبير: كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزئون به، يصفرون ويصفقون.

وقال الفخر الرازي: فإن قيل المكاء والتصدية ما كانا من جنس الصلاة فكيف جاز استثناؤهما من الصلاة؟

قلنا: فيه وجوه: الأول: أنهم كانوا يعتقدون أن المكاء والتصدية من جنس الصلاة فخرج هذا الاستثناء على حسب، معتقدهم.

الثاني: أن هذا كقولك: وددت الأمير فجعل جفائى صلتي. أي: أقام الجفاء مقام الصلة فكذا هنا.

الثالث: الغرض منه أن من كان المكاء والتصدية صلاته فلا صلاة له. كما تقول العرب:

ما لفلان عيب إلا السخاء. يريد من كان السخاء عيبه فلا عيب له.

وقوله: فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وعيد لهم على كفرهم وجحودهم، واستهزائهم بشعائر الله.

أي: فذوقوا - أيها الضالون - العذاب الشديد بسبب كفركم وعنادكم واستهزائكم بالحق الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، ثم حكى - سبحانه - ما كانوا يفعلونه من إنفاق أموالهم لا في الخير ولكن في الشرور والآثام وتوعدهم على ذلك بسوء المصير فقال - تعالى -: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ...

روى المفسرون في سبب نزول هذه الآية روايات منها ما ذكره محمد بن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجع فلّهم - أي جيشهم المهزوم - إلى مكة ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن ربيعة وعكرمة بن أبى جهل، وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم في بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، لعلنا أن ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت