فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185591 من 466147

قال صاحب الكشاف: وهذا أسلوب من الجحود بليغ. يعني إن كان القرآن هو الحق فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل، أو بعذاب آخر. ومرادهم نفى كونه حقا، وإذا انتفى كونه حقا لم يستوجب منكره عذابا، فكان تعليق العذاب بكونه حقا، مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال في قولك: إن كان الباطل حقا فأمطر علينا حجارة من السماء.

فإن قلت: ما فائدة قوله مِنَ السَّماءِ والأمطار لا تكون إلا منها؟

قلت: كأنهم يريدون أن يقولوا: فأمطر علينا السجيل وهي الحجارة المسومة للعذاب، فوضع حجارة من السماء موضع السجيل.

وعن معاوية أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة، فقال الرجل: أجهل من قومي قومك، فقد قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق:

إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ... ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق فاهدنا له.

ولقد كان هذا الرجل حكيما في رده على معاوية، لأنه كان الأولى بأولئك المشركين أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ووفقنا لاتباعه .. ولكن العناد الجامح الذي استولى عليهم جعلهم يؤثرون الهلاك على الإذعان للحق ويفضلون عبادة الأصنام على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعاهم إلى عبادة الله وحده .. وهكذا النفوس عند ما تنغمس في الأحقاد وتتمادى في الجحود. وتنقاد للأهواء والشهوات، وتأخذها العزة بالإثم. ترى الباطل

حقا، والحق باطلا، وتؤثر العذاب وهي سادرة في باطلها، على الخضوع للحق والمنطق والصواب.

ثم تعقب السورة على هذا الدعاء الغريب الذي حكته عن مشركي مكة، فتبين الموجب لإمهالهم وعدم إجابة دعائهم فتقول: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

أي: وما كان الله مريدا لتعذيب هؤلاء الذين دعوا بهذا الدعاء الغريب تعذيب استئصال وإهلاك، وأنت مقيم فيهم - يا محمد - بمكة، فقد جرت سنته - سبحانه - ألا يهلك قرية مكذبة وفيها نبيها والمؤمنون به حتى يخرجهم منها ثم يعذب الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت