وهذا قول أبي مالك والضحاك وابن أبزى، وإحدى الروايات عن ابن عباس، قال: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يعني المسلمين.
قال ابن الأنباري على هذا القول: أي: وما كان الله معذبهم والمؤمنون بين أظهرهم يستغفرون، فأوقع العموم على الخصوص، ووصفوا بصفة بعضهم كما يقال: قتل أهل المحلة رجلاً، وأخذ أهل البصرة فلانًا , ولعله لم يأخذ منهم إلا رجل أو رجلان، وكما تقول العرب: قتلناكم وهزمناكم، يريدون البعض، وعلى هذا قراءة من قرأ: {فإن قتلوكم فاقتلوهم} .
وروي عن عبد الوهاب، عن مجاهد في قوله: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: وفي أصلابهم من يستغفر، قال أبو بكر: والمعنى على هذا القول: وما كان الله مهلكهم وقد سبق في علمه أنه يكون لهم أولاد يؤمنون به ويستغفرونه؛ فوصفوا بصفة ذراريهم وأولادهم وغلبوا عليهم كما غلب بعضهم على كلهم في القول الأول.
وقال قتادة والسدي وابن زيد: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ، أي: لو استغفروا لم يعذبوا، كأنه استدعاء إلى الاستغفار يقول: إن القوم لم يكونوا يستغفرون ولو كانوا يستغفرون لم يعذبوا؛ لأنهم لو استغفروا وأقروا بالذنوب لكانوا مؤمنين؛ ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الاستغفار هاهنا بمعنى الإسلام فقال: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} أي: يسلمون، يقول: لو أسلموا لما عذبوا، وهذا قول عكرمة، قال أبو بكر: ومعنى هذا القول: وما كان الله معذبهم لو كانوا يستغفرون؛ فأما ليسوا يستغفرون
فإنهم مستحقون للعذاب، قال: وهذا كقول العرب: ما كنت لأكرمك وأنت تهينني، وما كنت لأهينك وأنت تكرمني، يريد: ما كنت لأهينك لو أكرمتني؛ فأما إذ لست تكرمني فإنك مستحق لإهانتي، قال: وهذا قول يختاره اللغويون، ويذهب إليه المفسرون، وهو المختار عندنا.