وأما دعاء الكفرة بالمغفرة وقولهم غفرانك فيكون مجرد طلب المغفرة منه تعالى مانعاً من عذابه جحل شأنه ولو من الكفرة ، وروى هذا عن يزيد بن رومان.
ومحمد بن قيس قالا: إن قريشاً لما قالوا ما قالوا ندموا حين أمسوا فقالوا: غفرانك اللهم ، وأما التوبة والرجوع عن جميع ما هم عليه من الكفر وغيره على معنى لو استغفروا لم يعذبوا كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] وروى هذا عن السدي.
وقتادة.
وابن زيد ، وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل من الأقوال الثلاثة ، وأياً ما كان فالجملة الاسمية في موضع الحال إلا أن القيد مثبت على الوجهين الأولين منفي على الوجه الأخير ، ومبني الاختلاف في ذلك ما نقل عن السلف من الاختلاف في تفسيره ، والقاعدة المقررة بين القوم في القيد الواقع بعد الفعل المنفي ، وحاصلها على ما قيل: إن القيد في الكلام المنفي قد يكون لتقييد النفي وقد يكون لنفي التقييد بمعنى انتفاء كل من الفعل والقيد أو القيد فقط أو الفعل فقط ، وقيل: إن الدال على انتفاء الاستغفار هنا على الوجه الأخير القرينة والمقام لا نفس الكلام وإلا لكان معنى {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ} نفي كونه فيهم لأن أمر الحالية مشترك بين الجملتين ، وأطال الكلام في نفي تساوي الجملتين سؤالاً وجواباً ، ثم تكلف للتفرقة بما تكلف ، واعترض عليه بما اعترض ، والظاهر عندي عدم الفرق في احتمال كل من حيث أنه كلام فيه قيد توجه النفي إلى القيد.