فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185188 من 466147

ثم وجه - سبحانه - إلى المؤمنين نداء ثالثا أمرهم فيه بالاستجابة لتعاليمه، وحذرهم من الأقوال والأعمال التي تكون سببا في عذابهم، وذكّرهم بجانب من مننه عليهم، فقال - تعالى -:

[سورة الأنفال (8) : الآيات 24 إلى 26]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)

قال القرطبي: قوله - تعالى - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ .. هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف، والاستجابة:

الإجابة .. قال الشاعر:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب

أي: فلم يجبه عند ذاك مجيب.

وكان الإمام القرطبي يرى أن السين والتاء في قوله: «استجيبوا» زائدتان.

ولعل الأحسن من ذلك أن تكون السين والتاء للطلب، لأن الاستجابة هي الإجابة بنشاط وحسن استعداد.

وقوله لِما يُحْيِيكُمْ أي لما يصلحكم من أعمال البر والخير والطاعة، التي توصلكم متى تمسكتم بها إلى الحياة الكريمة الطيبة في الدنيا، وإلى السعادة التي ليس بعدها سعادة في الآخرة.

وهذا المعنى الذي ذكرناه لقوله لِما يُحْيِيكُمْ أدق مما ذكره بعضهم من أن المراد بما يحييهم القرآن، أو الجهاد، أو العلم ... إلخ.

وذلك، لأن أعمال البر والخير والطاعة تشمل كل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت