فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185159 من 466147

والثاني: يحول بين المرء وقلبه بالأعمال التي يكتسبها، ينشئ الفعل الذي يفعله طبع قلبه وختمه، وينشئ ظلمة تحول بينه وبين ما يقصده ويدعى إليه، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ...(25)

قَالَ بَعْضُهُمْ: (لا) هاهنا صلة؛ كأنه قال:"واتقوا فتنة تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".

أي: اتقوا الفتنة التي تصيب الظلمة منكم خاصة بظلمهم، وهي العذاب؛ كقوله: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ؛ فعلى ذلك قوله: واتقوا فتنة تصيبن الذين ظلموا في الآخرة، وهي العذاب، وذلك جائز في الكلام؛ نحو ما قرأ بعضهم قوله: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) ، بكسر الألف وطرح (لَا) (أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ) ، أي: أنها وإن جاءت لا يؤمنون.

وأما على إثبات (لَا) : فإنه يحتمل وجوهًا:

قيل: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ) ، أي: اتقوا أن تكونوا فتنة للذين ظلموا؛ كقوله: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، ووجه جعله إياهم فتنة للذين كفروا: هو أن يجعل العدو غالبًا عليهم منتصرين وهم المغلوبون، فيظنون أنهم على حق والمؤمنون على باطل؛ فذلك معنى دعائهم: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ؛ لئلا يقولوا: لو كانوا على حق ما غلبوا، ولا قهروا، ولا انْتُصِرَ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت