يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمُ الَّتِي خَوَّلَكُمُوهَا اللَّهُ وَأَوْلَادُكُمُ الَّتِي وَهَبَهَا اللَّهُ لَكُمُ اخْتِبَارٌ وَبَلَاءٌ أَعْطَاكُمُوهَا لِيَخْتَبِرَكُمْ بِهَا وَيَبْتَلِيَكُمْ لَيَنْظُرَ كَيْفَ أَنْتُمْ عَامِلُونَ مِنْ أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِيهَا وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فِيهَا {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}
يَقُولُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عندَهُ خَيْرٌ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ عَلَى طَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمُ الَّتِي اخْتَبَرَكُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا لَكُمْ فِيهَا تَنَالُوا بِهِ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ فِي مَعَادِكُمْ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ، فَمَنِ اسْتَعَاذَ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: فِتْنَةُ الِاخْتِبَارِ، اخْتِبَارُهُمْ.
وَقَرَأَ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} بِطَاعَتِهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَتَرْكِ خِيَانَتِهِ، خِيَانَةِ رَسُولِهِ وَخِيَانَةِ أَمَانَاتِكُمْ {يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا}
يَقُولُ: يَجْعَلْ لَكُمْ فَصْلًا وَفَرْقًا بَيْنَ حَقِّكُمْ وَبَاطِلِ مَنْ يَبْغِيكُمُ السُّوءَ مِنْ أَعْدَائِكُمُ الْمُشْرِكِينَ بِنَصْرِهِ إِيَّاكُمْ عَلَيْهِمْ، وَإِعْطَائِكُمُ الظَّفَرَ بِهِمْ.
{وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}
يَقُولُ: وَيَمْحُو عَنْكُمْ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ.
{ويغفر لكم}
يَقُولُ: وَيُغَطِّيهَا، فَيَسْتُرُهَا عَلَيْكُمْ، فَلَا يُؤَاخِذُكُمْ بِهَا.
{وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}