لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
وَيُرْوَى: «وَتَأْتِي مِثْلَهُ» .
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، وَلَا تَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَوْلُهُ:" {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} "
يَقُولُ: لَا تَخُونُوا: يَعْنِي لَا تُنْقِصُوهَا"فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، وَلَا تَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ."
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأَمَانَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَا يَخْفَى عَنْ أَعْيَنَ النَّاسِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى الْأَمَانَاتِ هَاهُنَا: الدِّينُ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} دِينَكُمْ."
{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} قَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ.
وَقَرَأَ: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى} الْآيَةَ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ أَمَّنَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَى دِينِهِ فَخَانُوا، أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ""
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُنْقِصُوا اللَّهَ حُقُوقَهُ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَلَا رَسُولَهُ مِنْ وَاجِبِ طَاعَتِهِ عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَطِيعُوهُمَا فِيمَا أَمَرَاكُمْ بِهِ وَنَهَيَاكُمْ عَنْهُ، لَا تُنْقِصُوهُمَا، وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ، وَتُنْقِصُوا أَدْيَانَكُمْ، وَوَاجِبَ أَعْمَالِكُمْ، وَلَازِمَهَا لَكُمْ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ عَلَيْكُمْ وَوَاجِبَةٌ بِالْحُجَجِ الَّتِي قَدْ ثَبَتَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) }