يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {لَا تَخُونُوا اللَّهَ} وَخِيَانَتُهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَانَتْ بِإِظْهَارِ مَنْ أَظْهَرَ مِنْهُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَانَ فِي الظَّاهِرِ وَالنَّصِيحَةَ، وَهُوَ يَسْتَسِرُّ الْكُفْرَ وَالْغِشِّ لَهُمْ فِي الْبَاطِنِ، يَدُلُّونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ، وَيُخْبِرُونَهُمْ بِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ مِنْ خَبَرِهِمْ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَفِي السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي مُنَافِقٍ كَتَبَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يُطْلِعُهُ عَلَى سِرِّ الْمُسْلِمِينَ.
[عن] جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ وَاكْتُمُوا» قَالَ: فَكَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُكُمْ، فَخُذُوا حِذْرَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ لِلَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ.