يَقُولُ: وَقَوَّاكُمْ بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلْتُمْ بِبَدْرٍ.
{وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ}
يَقُولُ: وَأَطْعَمَكُمْ غَنِيمَتَهُمْ حَلَالًا طَيِّبًا.
{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: لِكَيْ تَشْكُرُوا عَلَى مَا رَزَقَكُمْ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ نِعَمِهِ عِنْدَكُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي النَّاسِ الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ: {أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عنيَ بِهِ غَيْرُ قُرَيْشٍ
[عن] وَهْب بْن مُنَبِّهٍ:"وَالنَّاسُ إِذْ ذَاكَ: فَارِسُ، وَالرُّومُ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْعَرَبِ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلًّا، وَأَشْقَاهُ عَيْشًا، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا، وَأَبْيَنَهُ ضَلَالًا، مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّاسِ، يُؤْكَلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ، وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلًا مِنْ حَاضِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَشَرَّ مِنْهُمْ مَنْزِلًا. حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَكَّنَ بِهِ فِي الْبِلَادِ، وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْقِ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللَّهُ مَا رَأَيْتُمْ، فَاشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُّكْرَ، وَأَهْلُ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى"
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عنيَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَدْنَى الْكُفَّارِ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ، وَأَشَدَّهُمْ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَآوَاكُمْ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: آوَاكُمُ الْمَدِينَةَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ} بِالْأَنْصَارِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) }