وقال الحسن في بعض مواعظه لقد أدركنا أقواما لو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو أدركوكم لقالوا شياطين فمهما سمعت أمرا غريبا من أمور الدين جحده أهل الكياسة في سائر العلوم فلا يغرنك جحودهم عن قبوله إذ من المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما يوجد في المغرب فكذلك يجري أمر الدنيا والآخرة ولذلك قال تعالى إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية وقال تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون وقال عز وجل فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم فالجمع بين كمال الاستبصار في مصالح الدنيا والدين لا يكاد يتيسر إلا لمن رسخه الله لتدبير عباده في معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء المؤيدون بروح القدس المستمدون من القوة الإلهية التي تتسع لجميع الأمور ولا تضيق عنها فأما قلوب سائر الخلق فإنها إذا استقلت بأمر الدنيا انصرفت عن الآخرة وقصرت عن الاستكمال فيها. انتهى انتهى. {الإحياء حـ 3 صـ 2 - 18}