ويخطئ الإنسان حين يظن أن البلاء هو نزول المصائب ، لا ، إن البلاء هو الاختبار بأية صورة من الصور . فالطالب الذي استذكر دروسه يكون الامتحان بالنسبة له بلاءً حسناً ، ومن لم يستذكر يكون الامتحان بالنسبة له يلاءً سيئاً . إذن فالابتلاء غير مذموم على إطلاقه ، ولا ممدوح على إطلاقه ، لكن بنتيجة الإنسان فيه هل ينجح أم لا .
وحتى نعرف أن القرآن يفسر بعضه بعضا فلنقرأ قول الحق تبارك وتعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .
فالخير بلاء ، كما أن الشر بلاء ، وحين تستخدم الخير في خدمة منهج الله تعالى ولا تطغى به ، وحين تصبر على الشر ولا تتمرد على قدر الله ، فهذا كله اختبار من الله عز وجل ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15] .
وهذا هو الابتلاء بالخير ، أما الابتلاء بالشر فيقول عنه الحق سبحانه: {وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أهانن} [الفجر: 16] .
والابتلاء بالخير أو بالشر هو مجرد اختبار ، والاختبار كما وضحنا غير مذموم على إطلاقه ، ولا ممدوح على إطلاقه ، ولكنه يذم ويمدح بالنسبة لغايته التي وصل إليها المبتلي أو من يمر بالاختبار ، فإن نجح ، فهذا ابتلاء حسن ، وإن فشل ، فهو ابتلاء سيئ .