فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184027 من 466147

ونعلم أن القائل هو رب حكيم ، وأسلوبه على أعلى ما يكون . وحتى نفهم هذه المسألة ، نحن نعرف أن كل حدث له هيئة يقع عليها وله غاية ينتهي إليها ، فمرة يوجد الحدث ، لكن الغاية منه لا تتحقق ، مثلما يقول الوالد لولده: لقد قرب الامتحان فاجلس في حجرتك وذاكر . ويجلس الولد في حجرته وأمامه كتاب ما يقلب صفحاته ، وبعد ساعة يدخل الأب حجرة ابنه ليقول: هات كتابك لأسألك فيما ذاكرته . ويسأل الأب ابنه سؤالاً ثم ثانياً فلا يعرف الابن الإجابة عن الأسئلة ، فيقول الأب: ذاكرت وما ذاكرت . أي كأنه لم يذاكر ، بل فعل الفعل شكليّاً ، بأن جلس إلى المذاكرة ، ولم يؤد ما عليه لأن أثر الفعل وهو المذاكرة لم يتحقق .

وفي غزوة بدر استنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه واستغاث ودعا الله ورفع يديه فقال:

" (يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبداً ، فقال له جبريل: خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم) فأخذ صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلاّ أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين"

ومعلوم أنه ساعة تأتي ذرة تراب في عيني الإنسان يشتغل بعينيه عن كل شيء . إذن فقول الحق تبارك وتعالى:

{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] .

أي أنك يا رسول الله ما أرسلت بالرمية الواحدة - حفنة التراب - إلى عيون كل الأعداء ؛ لأن هذه مسألة لا يقدر عليها أحد ، ولكنك"إذ رميت"أي أديت نصيحة جبريل لك ، أما الإيصال إلى عيون العدو فهذا من فعل الله القويّ القادر .

ويتابع سبحانه وتعالى قوله:

{وَلِيُبْلِيَ المؤمنين مِنْهُ بلاء حَسَناً إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 17] .

والبلاء الحسن هنا هو خوض المعركة وحسن أداء القتال فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت