أُولئِكَ الموصوفون بمكارم اعمال القلوب من الإخلاص والخشية والتوكل واطمينان الأنفس بذكر الله ومحاسن اعمال الجوارح من الصلاة والصدقة هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا صفة لمصدر محذوف أي إيمانا حقا أو مصدر مؤكد يعني حق إيمانه حقا لا شبهة فيه عن الحسن ان رجلا سأله أمؤمن أنت قال ان كنت تسألنى عن الإيمان بالله وملئكته وكتبه ورسوله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن وان كنت تسألنى عن قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآية فلا أدرى امنهم انا أم لا قلت مراد الحسن ان كمال الإيمان بالإخلاص وتصفية القلب وتزكية النفس وتحلية الجوارح بالطاعات وترك المعاصي وذلك أمر نادر لا أدرى اتصاف نفسي به واما نفس الإيمان. فموجود بفضل الله فليس هذا من قبيل انا مومن إن شاء الله وقال علقمة كنا في سفر فلقينا قوما فقلنا من هؤلاء قالوا نحن المؤمنون حقا فلم ندر ما نجيبهم حتى لقينا عبد الله بن مسعود رضى الله عنه فاخبرناه بما قالوا قال فما رددتم عليهم قلنا لم نرد عليهم قال هلا قلتم أمن أهل الجنة أنتم ان المؤمنين أهل الجنة وقال الثوري من زعم انه مؤمن حقا أو عند الله ثم لم يشهد انه في الجنة فقد آمن بنصف الآية دون النصف وبهذا يتشبث من يقول انا مؤمن إن شاء الله يعني المراد بالاستثناء عدم الجزم بحسن الخاتم الموجب لكونه من أهل الجنة لا الشك في إيمانه الحالي فإن الشك ينافى