يعني أمرها مختص بهما قال ابن عباس فيما رواه الائمة المذكورون فنزعه الله تعالى من أيديهم فجعله إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين المسلمين على بواء أي سواء فكان ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم وإصلاح ذات البين كما قال الله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ في الاختلاف والمشاجرة وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ يعني الصفة التي بينكم من المواسات والألفة والمساعدة فيما رزقكم الله تعالى وتسليم أمره إلى الله تعالى ورسوله قال الزجاج يعني ذات بينكم حقيقة وصلكم والبين الوصل وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما أمرتم به في الغنائم وغيرها إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) شرط استغنى عن الجزاء بما مضى يعني ان كنتم مومنين كاملى الإيمان فافعلوا ذلك فإن مقتضى كمال الإيمان الاطاعة في الأوامر والاتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان والإيثار وذكر البيضاوي الحديث بلفظ شرط رسول الله صلى الله عليه وسلّم لمن كان له غناء ان ينفله فتسارع شبانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين ثم طلبوا نفلهم وكان المال قليلا فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات كنا ردا لكم وفئته تتحازون إليها فنزلت فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينهم على السواء ثم قال البيضاوي ولهذا لا يلزم الامام ان يفي بما وعدهم وهو قول الشافعي رحمه الله وروى ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقلت يا رسول الله قد شفانى الله تعالى اليوم من المشركين فنفلنى هذا السيف فانا من قد علمت حاله قال هذا السيف لا لك ولا لي ضعه فوضعته ثم رجعت قلت عسى ان يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلى بلائي فرجعت فقال اذهب فاطرحه في القبض فرجعت وبي مالا يعلمه الا الله تعالى من قتل أخي وأخذ سلبى فرجعت به حتى إذ أردت ان ألقيه لا ميتنى نفسي فرجعت إليه فقلت أعطنيه فشد بي صوته فما جاوزت الا يسيرا حتى نزلت سوره الأنفال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم