واختلفوا هل هذه الآية منسوخة أو لا؟ فقال مجاهد وعكرمة: هي منسوخة بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإنّ خمسه وللرسول} (الأنفال ،)
الآية فكانت الغنائم يومئذٍ للنبيّ صلى الله عليه وسلم فنسخها الله تعالى بالخمس ، وقال بعضهم: هي ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه وذلك أن الغنائم كانت حراماً على الأمم الذين من قبلنا في شرائع أنبيائهم ، وأباحها الله تعالى بهذه الآية لهذه الأمة ، وجعلها ناسخة لشرع من قبلنا ، ثم نسخت بآية الخمس ، وقال عبد الله بن زيد بن أسلم: هي ثابتة غير منسوخة ، ومعنى الآية: قل الأنفال لله وللرسول يضعها حيث أمره الله تعالى ، وقد بيّن الله تعالى مصارفها في قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإنّ خمسه} الآية.
فإن قيل: ما معنى الجمع بين ذكر الله والرسول ؟
أجيب: بأنّ معناه أن حكم الغنيمة مختص بالله ورسوله بأمر الله يقسمها على ما تقتضيه حكمته ، ويمتثل الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى فيها وليس الأمر في قسمها مفوّضاً إلى رأي أحد {فاتقوا الله} بطاعته ، واتركوا مخالفته واتركوا المخاصمة والمنازعة في الغنائم {وأصلحوا ذات بينكم} أي: وأصلحوا الحال فيما بينكم بالمودّة وترك النزاع وتسليم أمر الغنائم إلى الله ورسوله {وأطيعوا الله ورسوله} فيما يأمركم به وينهاكم عنه {إن كنتم مؤمنين} حقاً ، فإنّ الإيمان يقتضي ذلك.
{إنما المؤمنون} أي: الكاملون في الإيمان {الذين إذا ذكر الله} أي: وعيده {وجلت} أي: خافت وخضعت ورقت {قلوبهم} أي: أنّ المؤمن إنما يكون مؤمناً كاملاً إذا كان خائفاً من الله تعالى ، ونظيره قوله تعالى: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون} (المعارج ،)
وقوله تعالى: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} (المؤمنون ،) .
فإن قيل: إنه تعالى قال هنا: {وجلت قلوبهم} وفي آية أخرى {وتطمئن قلوبهم بذكر الله} (الرعد ،)
فكيف الجمع بينهما ؟