عَنِ الرَّبِيعِ:" {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} قَالَ: خَشْيَةً"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا، وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقُوهَا فِيهِ مِنْ زَكَاةٍ وَجِهَادٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُ، فَيُؤَدُّونَ حُقُوقَهُمْ.
{أُولَئِكَ}
يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ.
{هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} لَا الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ آمَنَّا وَقُلُوبُهُمْ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى خِلَافِهِ نِفَاقًا، لَا يُقِيمُونَ صَلَاةً وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاةً.
عَنْ قَتَادَةَ:" {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} قَالَ: اسْتَحَقُّوا الْإِيمَانَ بِحَقٍّ، فَأَحَقَّهُ اللَّهُ لَهُمْ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {لَهُمْ دَرَجَاتٌ} لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ دَرَجَاتٌ، وَهِيَ مَرَاتِبُ رَفِيعَةٌ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذِهِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهَا لَهُمْ عندَهُ مَا هِيَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أَعْمَالٌ رَفِيعَةٌ وَفَضَائِلُ قَدَّمُوهَا فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مَرَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ.
عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ:"الدَّرَجَاتُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، كُلُّ دَرَجَةٍ حَضَرُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ سَبْعِينَ سَنَةً"
وَقَوْلُهُ {وَمَغْفِرَةٌ}
يَقُولُ: وَعَفْوٌ عَنْ ذُنُوبِهِمْ وَتَغْطِيَةٌ عَلَيْهَا.
{وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} قِيلَ: الْجَنَّةُ.
وَهُوَ عِنْدِي مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ لَهُمْ مِنْ مَزِيدِ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَهَنِيءِ الْعَيْشِ.