وفي الحديث الآخر الذي رواه أحمد وأهل السنن عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الدرجات العلى، كما تراءون الكوكب الغابر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم، وأنعما» .
فالمؤمنون متفاوتو الدرجة في الآخرة، وكذلك الرسل درجات، بدليل قوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ [البقرة 2/ 253] وفضل الله المهاجرين المجاهدين على غيرهم، فقال: الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ، وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ [التوبة 9/ 20] .
وهناك تفاوت أيضا في درجات الدنيا، لقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ، لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ، إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام 6/ 165] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الأحكام التالية:
1 -ليس كل نزاع أو خلاف شرا، فقد يؤدي الخلاف إلى خير، وقد كان خلاف الصحابة سببا في بيان حكم الأنفال.
2 -كان الصحابة حريصين على السؤال عما يهم من أمور الدين.
3 -الله تعالى مصدر الأحكام الشرعية حقيقة، ومرجع إصدار الأحكام إلى الله أولا ثم إلى الرسول، لا إلى غيرهما، وقسمة الغنائم فعلا مفوض أمرها إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم. وقوله: لِلَّهِ استفتاح كلام، وابتداء بالحق الذي ليس وراءه مرمى، الكل لله. وقوله: وَالرَّسُولِ قيل وهو الأصح عند ابن العربي: أراد به ملكا، وقيل: أراد به ولاية قسم وبيان حكم. ودليل الأول
قوله صلّى الله عليه وآله وسلم: «ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم»
فهو مالك له حقيقة، ثم يرده إلى المسلمين تفضلا.
4 -صلاح الجماعة وقوة الأمة وعزتها مرهون بأمور ثلاثة: تقوى الله في السر والعلن، وإصلاح ذات البين، أي الحال التي يقع بها الاجتماع، وطاعة الله والرسول.