قال: فمن هذان معك؟ فقال: عليّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
فذهب الشيخ إلى الشيخ والشاب إلى الشاب والكهل إلى الكهل ؛ فذهب عبيدة بن الحارث إلى شيبة بن ربيعة وكلاهما شيخان ، وذهب عليّ إلى الوليد بن عتبة وكلاهما شابان ، وذهب حمزة إلى عتبة بن ربيعة وكلاهما كهلان.
فقتل حمزة بن عبد المطب عتبة بن ربيعة ، وقتل عليّ بن أبي طالب الوليد بن عتبة ، واختلف عبيدة بن الحارث وشيبة بن ربيعة في ضربتين ، ضرب عبيدة بالسيف على رأس شيبة بن ربيعة ، وضرب شيبة ضربة في رجل عبيدة.
فمال حمزة وعليٌّ على شيبة بن ربيعة ، فقتلاه وحملا عبيدة إلى العسكر ، فمات عبيدة في حال انصرافهم قبل أن يصل إلى المدينة ، فدفن بمضيق الصفراء.
ففي هذا الخبر دليل من الفقه أن المشركين إذا طلبوا البراز ، فلا بأس للمؤمنين بأن يخرجوا بغير إذن الإمام ، ما لم ينههم عن ذلك ؛ لأن الأنصار قد خرجوا قبل أن يأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وفيه دليل أنه لا بأس بأن ينصر أحد المبارزين صاحبه ، لأن حمزة وعليّاً قد أعانا عبيدة على قتل شيبة ؛ وفيه دليل أنه لا بأس بالافتخار عند الحرب ، لأن حمزة قال: أنا أسد الله ، وأسد رسوله.
ولا بأس بأن يتبختر في مشيته في حال القتال.
ثم خرج مهجع مولى عمر بن الخطاب ، فأصابته رمية بين الصفين ؛ فكان أول قتيل يوم بدر وحرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على القتال ، فقال عمير بن الحمام السلمي ، وهو قائم وفي يده تمرات يأكلها: يا رسول الله ، إن قتلت في سبيل الله فلي الجنة؟ قال: نعم.
فألقى التمرات ، وأخذ سيفه وشدّ على القوم ، فقاتل حتى قتل.
فخرج أبو جهل بن هشام على جمل له لعنه الله فخرج إليه شاب من الأنصار ، يقال له معاذ بن عمرو بن الجموح ، فضربه ضربة على فخذه فخر أبو جهل عن بعيره.