فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181187 من 466147

ثم أخبر عن سبيل الرشاد للعباد بقوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] ؛ أي: عند كل طاعة ظاهرة وباطنه، قرينة الظاهر التواضع والخضوع، وزينة الباطن الانكسار والخشوع، وقد يقال: زينة نفوس العابدين آثار السجود، وزينة قلوب العارفين أنوار الوجود، فالعابد على الباب بنعت العبودية والعارف على البساط بحكم الحرية فشتان بين عبد وعبد، {وكُلُواْ وَاشْرَبُوا} [الأعراف: 31] ؛ أي: وكلوا مما يأكلون أهل البيان في مقام العندية، واشربوا مما يشربون، كما قال صلى الله عليه وسلم:"أبيت عند ربي يطعمني ويسقينِ".

{وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] ، والإسراف نوعان: إفراط، وتفريط، فالإفراط: ما يكون فوق الحاجة الضرورية، أو على وفق الطبع والشهوة، أو على الغفلة، أو على ترك الأدب بالشره، أو على غير الذكر، والتفريط: أن ينقص من قدر الحاجة الضرورية ويقصر في حفظ القوة والطاقة للقيام بحق العبودية، أو يبالغ في أداء حق الربوبية بإهلاك نفسه فيضيع حقها، أو فيضيع حقوق الربوبية بحظوظ نفسه، أو يطبع حقوق القلب والروح والسر الذي هو مستعد لحصولها بحظوظ النفس؛ فالمعنى: لا تسرفوا لا تضيعوا حقوقنا ولا حقوقكم بحظوظكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت