فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ورفع يديه وقال:"اللَّهُمَّ لا تُهْلِكْ هذه العِصَابَةَ فَإنَّكَ إنْ أَهْلَكْتُهُمْ ، لا تعْبَد عَلَى وَجْهِ الأرْضِ أبَداً"فقال أبو بكر: يا رسولَ الله ، قد دنا القوم.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ ، فإنِّي رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مُعْتَجِراً بِعِمَامةٍ ، يقودُ فَرَساً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ".
فأمدَّه الله بجبريل في ألف من الملائكة ، وميكائيل في ألف من الملائكة ، وإسرافيل في ألف من الملائكة ؛ فذلك قوله {بلى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالاف مِّنَ الملائكة مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .
فقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الدينين إليك ، ديننا العتيق ودين محمد الحديث.
وقال عتبة بن ربيعة: يا معشر قريش ، إنّ محمداً رجل منكم ، فإن يكن نبياً فأنتم أسعد الناس به ، وإن يكن ملكاً تعيشوا في ملك أخيكم ، وإن يكن كاذباً يقتله سواكم ، لا يكون هذا منكم.
وإني مع ذلك لأرى قوماً زرق العيون لا يموتون ، حتى يقتلوا عدداً منكم.
فقال أبو جهل: يا أبا الوليد ، جبنت وانتفخ سحرك.
فقال له عتبة يا كذاب ستعلم اليوم أيّنا الجبان فلبس لأمته ، وخرج معه أخوه شيبة بن ربيعة ، وخرج معه ابنه الوليد بن عتبة ، فتقدموا إلى القوم وقالوا: يا محمد ، ابعث لنا أكفاءنا.
فخرج إليهم قوم من الأنصار ، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: نحن أنصار الله ورسوله فقالوا: لا نريدكم ولكن نريد إخواننا من قريش ، فانصرفوا.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا بَنِي هَاشمٍ تَقَدَّمُوا إلَيْهِمْ"فقام عليّ بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعليهم البيض فقال لهم عتبة: تكلموا حتى نعرفكم.
فقال حمزة: أنا أسد الله وأسد رسوله.
فقال عتبة: كفوء كريم.