وكان الوادي ذا رمل تغيب فيه الأقدام ، فمطرت السماء حتى سال الوادي ، فاشتد ذلك الرمل واغتسل المسلمون من جنابتهم وشرّبوا دوابهم ؛ فذلك قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقدام} [الأنفال: 11] إلى قوله: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان وَلِيَرْبِطَ على قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاقدام} [الأنفال: 11] وكان عليّ والزبير يحرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء سقاة قريش يسقون الماء ، فأخذهم عليّ والزبير ، فسألاهم عن أبي سفيان ، فقالوا: ما لنا بأبي سفيان من علم.
فقالا: فمع من أنتم؟ فقالوا: مع قريش من أهل مكة.
فقالا: كم هم؟ قالوا: لا ندري ، هم كثير فضرباهم فقالوا: هم قليل فتركاهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تَضْرِبُونَهُمْ إنْ صَدَقُوكُمْ ، وَتَتْرُكُونَهُمْ إنْ كذَبُوكُمْ".
فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
"كَم القَوْمُ"فقالوا: هم كثير فلا ندري كم هم.
فقال:"كَمْ يُنْحَرُ لَهُمْ في كُلِّ يَوْمٍ"فقالوا: في يوم ينحر لهم عشرة جزر ، وفي يوم تسعة.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"القَوْمُ ما بَيْنَ تِسْعِمائَةٍ إلى أَلْفٍ"وكانت عدتهم تسعمائة وخمسين ، وكانوا قد خرجوا من مكة ألفاً ومائتين وخمسين ، فرجع الأخنس بن شريق مع ثلاثمائة من بني زهرة مع العير ، وبقي تسعمائة وخمسون رجلاً.