{إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27] ؛ أي: خلقناهم مستعدين لتولية أمور أهل الغفلة والطبيعة الذين لا إيمان لهم بالله وطلبه ولا بالوصول إليه؛ ليزينوا لهم زخارف الدنيا وشهواتها، {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} [الأعراف: 28] وهي طلب الدنيا وجهاً والحرص على جمعها، فإن أفحش الفواحش حب الدنيا؛ لأنه رأس كل خطيئة؛ والمعنى: إذا وقع أهل الغفلة في طلب الدنيا وزينتها والتمتع بها بتلقين الشيطان وتدبيره وتزينه، فيدعوهم داعٍ إلى الله وطلبه وترك الدنيا وطلبها.
{قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا} [الأعراف: 28] ؛ يعني: على محبة الدنيا وشهواتها، {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28] ؛ أي: بطلبها بالكسب والحلال، {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ} [الأعراف: 28] ؛ أي: لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها، وإنما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس؛ ليقوم بأداء حقوق العبودية، {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28] ؛ أي: تفترون على الله ما لا تعلمون آفته ووبال عاقبته، ولا تعلمون أن ذلك من فتنة الشيطان وتزينه وإغوائه.
ثم أخبر عن أمر الحق أنه بالحق بقوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29] إلى {مُّهْتَدُونَ} [الأعراف: 30] .