{ذلك مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} [الأعراف: 26] ؛ أي: أنزل الشريعة والحقيقة مما يدل عليه المولى، {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26] ؛ لكي يذكروا عزمهم عن لباس الوجود في عالم الشهود، {يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 27] بالدنيا وما فيها ولا يضلنكم عن سبيل الله بإتباع الهوى، {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: 14] ، فيخرجكم عن جنة الصدق في طلب الحق، {كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: 27] من الشرع وذلك نهيهما عن شجرة المحبة {لِيُرِيَهُمَا سَوْ آتِهِمَآ} [الأعراف: 27] مخالفة وما علما أن فيها هذه الصفة ومن جملة سوءاتهما كل كمال ونقصان كان مستوراً فيهما فأراهما بعد تناول الشجرة، {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27] ؛ يعني: من الروحانيين الذين لا صورة لهما في الظاهر، فإنهم يرون بنظر الملكوتي الروحاني من الإنسان بعض الأفعال التي تتولد من أوصاف البشرية كما رؤوا في آدم
{قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] من حيث البشرية التي هي منشأ الصفات الحيوانية، وإنكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التي هي منشأ العلوم للأسماء والمعرفة، فإنهم لا يرونكم في هذا المقام وأنتم ترونهم بنظر الروحاني بل النور الرباني.