{قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) } .
المفردات:
{وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} : بالغوا في إِرهابهم وتخويفهم.
التفسير
115 - {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} : أَي قال السحرة عند مواجهتهم لموسى في ساحة التحدى: يا موسى إما أَن تلقى عصاك التي تنقلب حية قبلنا، وإِما أَن نكون نحن الذين نلقى حبالنا التي تنقلب أَفاعى قبل إِلقائك، وكان هذا التخيير في البدءِ، ناشئًا عن ثقتهم بالغلبة، سواء أَتأَخروا عنه أَم تقدموا عليه فكأَنهم قالوا: إِن أَمرك لا يهمنا فالغلبة لنا عليه، سواء أَبدأت أَم كنا نحن البادئين.
116 - {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} :
أَي: قال لهم موسى عليه السلام - استهانة بشأْنهم ووثوقًا بتأْييد الله - تعالى - له
{أَلْقَوْا} : أَي ابدأَوا بإِلقاء ما تريدون إلقاءَه فسترون ما يحل بكم من افتضاح أَمركم وظهور كذبكم وتمويهكم.
{فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} : أَي فلما أَلقى السحرة ما عندهم من حبال وعصى صرفوا أَعين الناس عن إِدراك حقيقة هذه الأَشياءِ لكثرة ما أَتوا من أُمور عجيبة وتمويهات كثيرة أَثرت على الناس تأَثيرًا نفسيا بالغًا فخفيت عليهم الحقائق حتى خيل لهم مالًا حقيقة له كأَنه حقيقة، وأَرهبوهم بذلك إِرهابًا شديدًا وملأُوا قلوبهم رعبًا وخوفًا.
{وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} أَي: وأَتوا في باب السحر بأَنواع كثيرة وأَعمال عجيبة خيل للناظرين أَنها حقائق ثابتة: وليست كذلك فكان سحرهم عظيمًا عندهم لا في واقع الأمر.