فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172048 من 466147

{وَنزعَ يَدَهُ} من جيبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} من غير سوء ، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه ، وأنه رسول رب العالمين ، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم.

فلهذا {قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ} حين بهرهم ما رأوا من الآيات ، ولم يؤمنوا ، وطلبوا لها التأويلات الفاسدة: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} أي: ماهر في سحره.

ثم خوفوا ضعفاء الأحلام وسفهاء العقول ، بأنه {يُرِيدُ} موسى بفعله هذا {أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} أي: يريد أن يجليكم عن أوطانكم {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} أي: إنهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى ، وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم ، فإن ما جاء به إن لم يقابل بما يبطله ويدحضه ، وإلا دخل في عقول أكثر الناس.

فحينئذ انعقد رأيهم إلى أن قالوا لفرعون: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي: احبسهما وأمهلهما ، وابعث في المدائن أناسا يحشرون أهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم ، أي: يجيئون بالسحرة المهرة ، ليقابلوا ما جاء به موسى ، فقالوا: يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى.

{قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} .

وقال هنا: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ} طالبين منه الجزاء إن غلبوا فـ {قَالُوا إِنَّ لَنَا لأجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} ؟

فـ {قَالَ} فرعون: {نَعَمْ} لكم أجر {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} فوعدهم الأجر والتقريب ، وعلو المنزلة عنده ، ليجتهدوا ويبذلوا وسعهم وطاقتهم في مغالبة موسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت