بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ وَانْتِحَالِهِ . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْيَهُودِيَّةُ بِجَهْلِهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ظَنًّا
مِنْهَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَعْمَلُ فِي الْأَجْسَادِ ، وَقَصَدَتْ بِهِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَوْضِعِ سِرِّهَا ، وَأَظْهَرَ جَهْلَهَا فِيمَا ارْتَكَبَتْ وَظَنَّتْ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلَ نُبُوَّتِهِ ، لَا أَنَّ ذَلِكَ ضَرَّهُ ، وَخَلَطَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ كُلُّ الرُّوَاةِ: إِنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ زِيدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ .
"وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوهِ التَّخْيِيلَاتِ ، أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ هِيَ عَلَى حَقَائِقِهَا وَبَوَاطِنِهَا كَظَهَائِرِهَا ، وَكُلَّمَا تَأَمَّلْتَهَا ازْدَدْتَ بَصِيرَةً فِي صِحَّتِهَا ، وَلَوْ جَهِدَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى مُضَاهَاتِهَا وَمُقَابَلَتِهَا بِأَمْثَالِهَا ظَهَرَ عَجْزُهُمْ ، وَمَخَارِيقُ السَّحَرَةِ وَتَخْيِيلَاتُهُمْ إِنَّمَا هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْحِيلَةِ وَالتَّلَطُّفِ ؛ لِإِظْهَارِ أُمُورٍ لَا حَقِيقَةَ لَهَا ، وَمَا يَظْهَرُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهَا ، يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَالْبَحْثِ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتَعَلَّمَ ذَلِكَ بَلَغَ فِيهِ مَبْلَغَ غَيْرِهِ ، وَيَأْتِي بِمِثْلِ مَا أَظْهَرَهُ سَوَاءً"ا هـ .