فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171638 من 466147

"وَهَذَا الْبَيْتُ يَحْتَمِلُ مِنَ الْمَعْنَى مَا احْتَمَلَهُ الْأَوَّلُ ، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّحْرِ أَنَّهُ ذُو سَحْرٍ ، وَالسَّحْرُ: الرِّئَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُلْقُومِ ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الْخَفَاءِ أَيْضًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (26: 185) يَعْنِي مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي يُطْعَمُ وَيُسْقَى ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا (26: 186) وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا لِهَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ (25: 75) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذُو سِحْرٍ مِثْلُنَا ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ السِّحْرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِضَعْفِ هَذِهِ الْأَجْسَامِ وَلِطَاقَتِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَبِهَا مَعَ ذَلِكَ قِوَامُ الْإِنْسَانِ - فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهُوَ"

ضَعِيفٌ مُحْتَاجٌ - وَهَذَا هُوَ مَعْنَى السِّحْرِ فِي اللُّغَةِ ، ثُمَّ نُقِلَ هَذَا الِاسْمُ إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيَ سَبَبُهُ ، وَتُخُيِّلَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ ، وَيَجْرِي مَجْرَى التَّمْوِيهِ وَالْخِدَاعِ ، وَمَتَى أُطْلِقَ وَلَمْ يُقَيَّدْ أَفَادَ ذَمَّ فَاعِلِهِ ، وَقَدْ أُجْرِيَ مُقَيَّدًا فِيمَا يُمْتَدَحُ وَيُحْمَدُ ، كَمَا رُوِيَ:"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت