وعُلّق فعل النظر عن العمل لمجيء الاستفهام بعده، فصار التقدير: فانظر، ثم افتتح كلاماً بجملة {كيف كان عاقبة المفسدين} ، والتقدير في أمثاله أن يقدر: فانظر جوابَ كيفَ كان عاقبة المفسدين.
والعاقبة: آخر الأمر ونهايته، وقد تقدم عند قوله تعالى: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين} في سورة الأنعام (11) .
والمراد بالمفسدين: فرعون وملأه، فهو من الإظهار في مقام الإضمار تنبيهاً على أنهم أصيبوا بسوء العاقبة لكفرهم وفسادهم، والكفر أعظم الفساد لأنه فساد القلب ينشأ عنه فساد الأعمال، وفي الحديث:"ألا وإن في الجسد مُضْغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}