قال ابن عباس: يريد لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به طاعة الله ، وهذا التأويل مأخوذ من قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ومن قوله: {كَلاَّ إِنَّ كتاب الأبرار لَفِى عِلّيّينَ} [المطففين: 18] وقال السدي وغيره: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء ، وتفتح لأرواح المؤمنين ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في حديث طويل: أن روح المؤمن يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال مرحباً بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب ، ويقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعي ذميمة ، فإنه لا تفتح لك أبواب السماء.
والقول الثالث: أن الجنة في السماء فالمعنى: لا يؤذن لهم في الصعود إلى السماء ولا تطرق لهم إليها ليدخلوا الجنة.
والقول الرابع: لا تنزل عليهم البركة والخير ، وهو مأخوذ من قوله: {فَفَتَحْنَا أبواب السماء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ} [القمر: 11] وأقول هذه الآية تدل على أن الأرواح إنما تكون سعيدة إما بأن ينزل عليها من السماء أنواع الخيرات ، وإما بأن يصعد أعمال تلك الأرواح إلى السماوات وذلك يدل على أن السماوات موضع بهجة الأرواح ، وأماكن سعادتها ، ومنها تنزل الخيرات والبركات ، وإليها تصعد الأرواح حال فوزها بكمال السعادات ، ولما كان الأمر كذلك كان قوله: {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء} من أعظم أنواع الوعيد والتهديد.
أما قوله تعالى: {وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة حتى يَلِجَ الجمل فِى سَمّ الخياط} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
"الولوج"الدخول.
والجمل مشهور ، و"السم"بفتح السين وضمها ثقب الإبرة قرأ ابن سيرين {سَمّ} بالضم ، وقال صاحب"الكشاف": يروي {سَمّ} بالحركات الثلاث ، وكل ثقب في البدن لطيف فهو"سم"وجمعه سموم ، ومنه قيل: السم القاتل.