وعقاب الأب ولو احترز عن تلك الشهوة فغايته أن يزداد ثوابه وحصول هذه الزيادة شيء لا حاجة إليه والأهم رفع العقاب لا تحصيل زيادة الثواب. فلو كان إله العالم مراعياً لمصالح العباد لم يهمل الأهم لطلب الزيادة التي لا ضرورة إليها. أما ذكر الجهات الأربع ففيه وجوه أحدها {من بين أيديهم} أي أشككهم في صحة البعث والقيامة {ومن خلفهم} ألقي إليهم أن الدنيا قديمة أزلية. وثانيها من بين أيديهم أنفرهم عن الرغبة في سعادات الآخرة ، ومن خلفهم أقوي رغبتهم في لذات الدنيا وطيباتها ؛ فالآخرة بين أيديهم لأنهم يردون عليها ويصلون إليها ، والدنيا خلفهم لأنهم يخلفونها ، وثالثها قول الحكم والسدي {من بين أيديهم} يعني الدنيا لأنهم بين يدي الإنسان وإنه يشاهدها {ومن خلفهم} الآخرة لأنها تأتي بعد ذلك.