هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ وَتَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنْ مَعْنَى كَلِمَاتِ آدَمَ الَّتِي تَلَقَّاهَا مِنْ رَبِّهِ ، وَهِيَ الَّتِي أُشِيرُ إِلَيْهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (2: 37) قَالَهَا خَاشِعًا مُتَضَرِّعًا وَتَبِعَتْهُ زَوْجُهُ بِهَا ، فَحَذْفُهُمَا لِمَفْعُولِ (تَغْفِرْ) - إِذْ لَمْ يَقُولَا: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا ذَنْبَنَا هَذَا أَوْ ظُلْمَنَا - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ عَلَّقَا النَّجَاةَ مِنَ الْخُسْرَانِ عَلَى الْمَغْفِرَةِ الْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي تَشْمَلُ هَذَا الذَّنْبَ وَغَيْرَهُ ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يَتُوبُ الْإِنْسَانُ عَنْهُ وَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَقَامُ بَيَانِ حَالِ الْفِطْرَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُبَيَّنُ فِي آيَاتٍ أُخْرَى كَآيَةِ الْأَحْزَابِ فِي حَمْلِ الْإِنْسَانِ لِلْأَمَانَةِ ، وَكَوْنِهِ كَانَ بِذَلِكَ ظَلُومًا جَهُولًا ، وَآيَةُ الْمَعَارِجِ: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ) (70: 19 - 22) إِلَخْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ قَدْ عُوقِبَا عَلَيْهِ بِالْإِخْرَاجِ مِنَ الْجَنَّةِ وَبِالتَّشْهِيرِ الدَّائِمِ بِإِعْلَامِهِ تَعَالَى ذُرِّيَّتَهُمَا بِهِ ، وَهَاكَ مَا أَجَابَهُمَا الرَّبُّ تَعَالَى بِهِ ، إِذِ الْمَقَامُ مَقَامُ السُّؤَالِ عَنْهُ: