(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) هَذَا بَيَانٌ مُسْتَأْنَفٌ لِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا بَعْدَ أَنْ تَذَكَّرَا نَهْيَ الرَّبِّ لَهُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ظُلْمِهِمَا لِأَنْفُسِهِمَا بِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا قَالَا: يَا رَبَّنَا ، إِنَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا بِطَاعَتِنَا لِلشَّيْطَانِ وَعِصْيَانِنَا لَكَ كَمَا أَنْذَرْتَنَا ، وَقَدْ عَرَفْنَا ضَعْفَنَا وَعَجَزْنَا عَنِ الْتِزَامِ عَزَائِمِ الطَّاعَاتِ ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا مَا نَظْلِمُ بِهِ أَنْفُسَنَا ، وَتَرْحَمْنَا بِهِدَايَتِكَ لَنَا وَتَوْفِيقِكَ إِيَّانَا إِلَى تَرْكِ الظُّلْمِ ، وَالِاعْتِصَامِ مِنَ الْجَهْلِ وَالْجَهَالَةِ بِالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ ، وَبِقَبُولِنَا إِذَا نَحْنُ تُبْنَا إِلَيْكَ ، وَبِإِعْطَائِكَ إِيَّانَا مِنْ فَضْلِكَ ، فَوْقَ مَا نَسْتَحِقُّ بِعَدْلِكَ ، فَوَحَقِّكَ لَنَكُونَنَّ إِذًا مِنَ الْخَاسِرِينَ لِأَنْفُسِنَا وَلِلسَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ بِتَزْكِيَتِهَا ، وَإِنَّمَا يَنَالُ الْفَوْزَ وَالْفَلَاحَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرَحْمَتِكَ مَنْ يَتُوبُ إِلَيْكَ وَيَتَّبِعُ سَبِيلَكَ ، دُونَ مَنْ يُصِرُّ عَلَى ذَنْبِهِ وَيَحْتَجُّ عَلَى رَبِّهِ كَالشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . الَّذِي أَبَى وَاسْتَكْبَرَ ، وَاحْتَجَّ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَأَصَرَّ .