وروي عن ابن عباس في"تفسيره": (يعني: أضللتم منهم كثيراً) ، وهو قول الفراء.
وقال مجاهد: (كثر من أغويتم منهم) .
وقال أبو إسحاق: ( {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ} ممن أضللتموه من الإنس) .
وقال غيره: ( {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} بالإغواء والإضلال) ، وهذه الأقوال معناها واحد، {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ} يعني: الذين أضلوهم من الإنس.
{رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} قال: (معنى هذا الاستمتاع: هو أن الرجل كان إذا سافر فأمسى بأرض قفرٍ فخاف على نفسه قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، فيبيت آمنًا في نفسه، فهذا استمتاع الإنس بالجن، وأما استمتاع الجن بالإنس فهو: أن الإنس إذا عاذ بالجن كان ذلك تعظيمًا منهم للجن، وذلك الجني يقول: قد سُدت الإنس والجن؛ لأن الإنسي قد اعترف له بأنه يقدر أن يدفع عنه) .
وهذا قول الحسن وابن جريج، والكلبي، وعكرمة، واحتجوا على هذا بقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} [الجن: 6] .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} : (يريد: في الدنيا، وما كانوا يضلونهم) ، ومعنى هذا: أن استمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من الضلالة والكفر والمعاصي، واستمتاع الإنس بالجن أن الجن زينت لهم الأمور التي يهوونها حتى يسهل عليهم فعلها، وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال:(الذي يدل عليه
اللفظ - والله أعلم - هو قبول الإنس من الجن ما كانوا يغوونهم به؛ لقوله: {اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} ومن كان يقول من الإنس: أعوذ بالجن فقليل).
وقوله تعالى: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} يعني: الموت، في قول الحسن والسدي، وأكثر المفسرين وقيل: هو البعث والحشر.
وقوله تعالى: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} ، قال ابن عباس: (يريد: فيها مقامكم) .