قال الزجاج {عدواً} منصوب على المصدر لأن المعنى فيعدو عدواً وقرئ {عدوّاً} بفتح العين والتشديد أي في حال كونهم أعداء . ومعنى {بغير علم} على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به {وكذلك} أي مثل ذلك التزيين {زينا لكل أمة عملهم} قالت الأشاعرة: فيه دلالة على أنه تعالى هو الذي زين للكافر الكفر وللمؤمن الإيمان وللعاصي المعصية ، وزيفه الكعبي بقوله تعالى {وزين لهم الشيطان أعمالهم} [النمل: 24] [العنكبوت: 38] وبقوله {والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} [البقرة: 257] فإذا المراد أنه تعالى زين لهم ما لهم أن يعملوا وهم لا يفقهون ، أو المراد زينا لكل أمة من أمم الكفار عملهم أي خليناهم وشأنهم وأمهلناهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، أو أمهلنا الشيطان حتى زين لهم أو زينا في زعمهم وقولهم أن الله أمرنا بهذا وزينه لنا ، وضعف بعد المعارضة بالعلم وخلق الداعي بأن قوله تعالى {كذلك زينا} بعد قوله {فيسبوا الله} مشعر بأن إقدامهم على ذلك المنكر إنما كان بتزيين الله تعالى . وأيضاً الإنسان لا يختار الكفر والجهل ابتداء مع العلم بكونه كفراً وجهلاً والعلم بذلك ضروري ، بل إنما يختاره لأنه اعتقد كونه إيماناً وعلماً وحقاً وصدقاً ، ولولا سابقة الجهل الأول لما اختار الجهل الثاني ولا تذهب الجهالات إلى غير النهاية ، فلا بد أن ينتهي إلى جهل أول يخلقه الله تعالى فيه وهو بسبب ذلك الجهل ظن الكفر إيماناً والجهل علماً . قال: {وأقسموا بالله جهد إيمانهم} والغرض حكاية شبهة أخرى لهم وهي أن هذا القرآن كيفما كان أمره فليس من جنس المعجزات البتة ، ولو أنك يا محمد جئتنا بمعجزة باهرة وبينه قاهرة لآمنا بك وأكدوا هذا المعنى بالأيمان والأقسام . قال الواحدي: إنما سمى اليمين بالقسم لأن اليمين موضعة لتوكيد الخبر وكانت الحاجة إلى ذكر الحلف عند انقسام الناس وقت سماع الخبر إلى مصدق ومكذب ، فمعنى الأقسام إزالة القسمة وجعل