فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155398 من 466147

عودة إلى السياق:

بعد أن عرفنا أنّه لا إيمان إلا بمشيئة الله، وعرفنا حكمة الله وسننه في إضلال من يضل، ورأينا نموذجا على الهداية والضلال في موضوع الذبائح، وعرفنا أن هذا القرآن حق وعدل، بعد أن عرفنا هذا كله؛ فاستقرّت في القلب قيمة الهداية الربانية، تأتي الآن آية تبيّن فضل الله على من هداه؛ وبذلك تنتهي المجموعة الأولى من الفقرة:

أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ. أي: أو من كان كافرا فهديناه لأن الإيمان حياة القلوب وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ. أي مستضيئا به والمراد به اليقين كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ. أي: كمن صفته في الظلمات يخبط فيها لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها. أي: لا يفارقها ولا يتخلّص منها. والآية عامّة في كلّ من هداه الله، وفي كل من أضلّه الله، فبيّن أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيئا يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان، ومثل الكافر مثل من هو في الظلمات لا يتخلص منها كَذلِكَ. أي: كما زين للمؤمن إيمانه زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ. أي: بتزيين الله ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي: أعمالهم.

فائدة:

-بمناسبة قوله تعالى: وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ يروي ابن كثير هذا الحديث يقول: وفي مسند الإمام أحمد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فمن أصابه ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضلّ» .

تعليق: [لصاحب الظلال حول آية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ .. ]

(بمناسبة هذه الآية يقول صاحب الظلال:

(إن هذه العقيدة تنشئ في القلب حياة بعد الموت، وتطلق فيه نورا بعد الظلمات.

حياة يعود بها تذوق كل شيء، وتصور كل شيء تحت أشعته وفي مجاله جديدا كما لم يبد من قبل قط لذلك القلب الذي نوّره الإيمان.

هذه التجربة لا تنقلها الألفاظ. يعرفها فقط من ذاقها .. والعبارة القرآنية هي أقوى عبارة تحمل حقيقة هذه التجربة؛ لأنها تصوّرها بألوان من جنسها ومن طبيعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت