فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155397 من 466147

وقال ابن جريج: قال عمرو بن دينار .. عن عكرمة: إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم، وكاتبتهم فارس. وكتبت فارس إلى مشركي قريش: إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتّبعون أمر الله، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكلونه، وما ذبحوه هم يأكلونه. فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ. وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ونزلت يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً. وقال السّدي: في تفسير هذه الآية: إن المشركين قالوا للمسلمين: كيف تزعمون أنكم تتّبعون مرضاة الله وما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم تأكلونه؟ فقال الله تعالى وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فأكلتم الميتة إِنَّكُمْ

لَمُشْرِكُونَ وهكذا قال مجاهد والضحاك وغير واحد من علماء السلف رحمهم الله.

وقوله تعالى وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ أى: حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدّمتم عليه غيره. فهذا هو الشرك كما قال تعالى:

اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية (التوبة: 31) . وقد روى الترمذي في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال: يا رسول الله ما عبدوهم. فقال:

«بلى، إنّهم أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فاتّبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» .

اه كلام ابن كثير. فإذا كان اتّباع رجال الدين إذا أحلّوا الحرام أو حرّموا الحلال شركا فكيف بطاعة الزعماء والساسة والمجالس التشريعية وغير ذلك في تعطيل شريعة الله أو في إلغائها، أو في سنّ التشريعات المخالفة لها مع التأييد لهم والدّفاع عنهم واعتقاد أنّ ما فعلوه هو الحق.

4 -اتضح من الآيات الأخيرة أن الإيمان بالله يقتضي إيمانا بشرعه وتسليما له، وأن عدم الإيمان والتسليم بشرعه، وطاعة الكافرين في الانحراف عنه ورفضه شرك كبقية أنواع الشرك، وهذا يؤكد لنا أن سورة الأنعام تفنّد الكفر، وما يقوم على الكفر، وتبني الإيمان بالله وما يقوم على هذا الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت