فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155371 من 466147

وقال الناصر في"الانتصاف": قد ثبت خلود الكفار في العذاب ثبوتاً قطعيّاً ، فمن ثم اعتنى العلماء بالكلام على الاستثناء في هذه الآية ، وفي أختها في سورة هود . فذهب بعضهم إلى أنها شاملة لعصاة الموحدين وللكفار ، والمستثنى العصاة ، لأنهم لا يخلدون - وقد علمت بُعْدَه - .

ثم قال: وذهب بعضهم إلى أن هذا الاستثناء محدود بمشيئة رفع العذاب ، أي: مخلدون إلا أن يشاء الله لو شاء . وفائدته إظهار القدرة ، والإعلان بأن خلودهم إنما كان لأن الله تعالى قد شاءه ، وكان الجائز العقلي في مشيئته أن لا يعذبهم ، ولو عذبهم لا يخلدهم ، وإن ذلك ليس بأمر واجب عليه ، وإنما هو مقتضى مشيئته وإرادته عز وجل . وفيها على هذا الوجه دفع في صدر المعتزلة الذين يزعمون أن تخليد الكفار واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة ، وأنه لا يجوز في العقل أن يشاء خلاف ذلك .

وذهب الزجاج إلى وجه لطيف ، إنما يظهر بالبسط فقال: المراد - والله أعلم - إلا ما يشاء من زيادة العذاب . ولم يبين وجه الاستثناء . والمستثنى على هذا التأويل لم يغاير المستثنى منه في الحكم ، ونحن نبيّنه فنقول: العذاب - والعياذ بالله - على درجات متفاوتة ، كأن المراد أنهم مخلدون في جنس العذاب إلا ما شاء ربك من زيادة تبلغ الغاية ، وتنتهي إلى أقصى النهاية ، حتى تكاد لبلوغها الغاية ، ومباينتها لأنواع العذاب في الشدة ، تعدّ ليس من جنس العذاب ، وخارجة عنه . والشيء إذا بلغ الغاية عندهم عبروا عنه بالضد ، كما تقدم في التعبير عن كثرة الفعل بـ (رب) و (قد) ، وهما موضوعان لضد الكثرة من القلة ، وذلك أمر يعتاد في لغة العرب . وقد حام أبو الطيب حوله فقال:

لقد جدتَ حتى كاد يبخل حاتم للمنتهى ومن السرور بكاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت