ومن الأمثلة في هذا الجانب أن الله يقول) ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)، فلقد ثبت أن المهبل في الحالات العادية يفرز إفرازاً حمضياً خاصاً من أجل تليينه وتطهيره من الجراثيم، فإذا ما وجد الدم في المهبل من جراء الحيض كانت الفرصة مواتية لتغير هذا الوسط من حمضي إلى قلوي أو متعادل، وهذا من أهم أسباب إلتهاب المهبل، علاوة على ما يسببه الجماع في ذات الوقت من زيادة التلوث الجرثومي، ومن مضاعفات في المهبل والرحم وقد لا ينجو الرجل من الإصابة في جهازه التناسلي.
أما في مجال الأوامر، فإن الله عز وجل أمر في القرآن الكريم بغض البصر في قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. الآية) ، ولا يخفى أن لغض البصر فوائد جمة، تُجنب المسلم الكثير من الأمراض النفسية والعضوية، تطرق ابن قيم الجوزية لبعض منها في كتابه"إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان".
ولقد ثبت بالتجربة والدراسة العلمية الحديثة"أن تكرار النظر بشرهٍ إلى الجنس الآخر تصل بالشخص إلى مشاكل عديدة بجهازه التناسلي مثل احتقان غدة البروستاتا .."ثم إنه بالتحليل النفسي لهذا الإنسان الذي يُديم النظر وجد أنه يتعرض لأزمات نفسية واكتئاب، وتغير في سلوكه وشخصيته، وما ذاك إلا لأن حاسة النظرـ كما ثبت - أقوى الحواس من ناحية الإثارة الجنسية.
ولا ننسى أن للصلاة والصيام والحج وغيرها من الفروض التي فرضها الله علينا آثاراً بائنة على المسلم لا يمكن الإغضاء عنها، سواء أكانت آثاراً بدنية أو نفسية أو اجتماعية، والذي يهمنا هنا أنه لا مانع بين الاستشهاد بما أثبتته الدراسات الحديثة حول هذا الموضوع.
ونحب أن نوضح أن مثل هذه الاستشهادات أو الأدلة التي سقناها لتعليل ما نذهب إليه لا تعدو أن تكون اجتهادات واختيارات الهدف من إيرادها بالدرجة الأولى لم يكن إلا لتوضيح الفكرة التي نتحدث عنها.
من محاسن التفسير العلمي للقرآن: